ابن سعد

53

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

مزجت عهودهم وأماناتهم ، مفتونون ، وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، الذين خذلوه كرهوا الفتنة وظنوا أن الأمر لا يبلغ قتله ، فندموا على ما صنعوا في أمره ، ولعمري لو قاموا أو قام بعضهم فحتا في وجوههم التراب لاتصرفوا خاسرين . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني الحكم بن القاسم عن أبي عون مولى المسور بن مخرمة قال : ما زال المصريون كافين عن دمه وعن القتال حتى قدمت أمداد العراق من الكوفة ومن البصرة ومن الشأم ، فلما جاؤوا وشجع القوم حين بلغهم أن البعوث قد فصلت من العراق من عند ابن عامر ، ومن مصر من عند عبد الله بن سعد ، فقالوا نعاجله قبل أن تقدم الأمداد . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن مالك بن أبي عامر قال : خرج سعد بن أبي وقاص حتى دخل على عثمان ، رحمة الله عليه ، وهو محصور ، ثم خرج من عنده فرأى عبد الرحمن بن عديس ومالكا الأشتر وحكيم بن جبلة ، فصفق بيديه إحداهما على الأخرى ، ثم استرجع ، ثم أظهر الكلام فقال : والله إن أمرا هؤلاء رؤساؤه لأمر سوء . ذكر قتل عثمان بن عفان ، رحمة الله عليه : قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن الحسن قال : أنبأني وثاب ، وكان فيمن أدركه عتق أمير المؤمنين عمر ، وكان بين يدي عثمان ورأيت بحلقه أثر طعنتين كأنهما كيتان ، طعنهما يومئذ يوم الدار دار عثمان ، قال : بعثني عثمان فدعوت له الأشتر فجاء ، قال ابن عون أظنه قال فطرحت لأمير المؤمنين وسادة وله وسادة قال : يا أشتر ما يريد الناس مني ؟ قال : ثلاث ليس لك من إحداهن بد ، قال : ما هن ؟ قال : يخيرونك بين أن تخلع لهم أمرهم فتقول هذا أمركم فاختاروا له من شئتم ، وبين أن تقص من نفسك ، فإن أبيت هاتين فإن القوم قاتلوك ، قال : أما من إحداهن بد ؟ قال : لا ما من إحداهن بد ، قال : أما أن أخلع لهم أمرهم فما كنت لاخلع سربالا سربلنيه الله ، قال وقال غيره : والله لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلى من أن أخلع أمة محمد بعضها على بعض ، قالوا هذا أشبه بكلام عثمان ، وأما أن أقص من نفسي فوالله لقد علمت أن صاحبي بين يدي قد كانا يعاقبان وما يقوم بد في القصاص ، وأما أن تقتلوني فوالله لئن قتلتموني لا تتحابون بعدي أبدا ولا تصلون بعدي جميعا أبدا ولا